السيد عبد الأعلى السبزواري
30
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
حرها وإحراقها أخفافها . وعن جمع من اللغويين أنّ هيئة فعلان - بفتح الأول والثاني - يراعى فيها الاضطراب والحركة في الجملة ، كالخفقان واللّمعان ، والسّيلان ونحوهما ، وقد ادعى الكلية في ذلك . سمي هذا الشهر بهذا الاسم ، لأنّ حدوث هذه التسمية كان في شدة الحر ، فإنّهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة عدوها بالأزمنة التي وقعت فيها ، أو لأنّه يحرق الذنوب ويسقطها عن الصائمين فعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « إنّما سمي رمضان لأنّه يرمض ذنوب عباد اللّه » ، أو إنّه مأخوذ من الرمضاء - بسكون الميم - وهو مطر يأتي قبل الخريف يطهّر وجه الأرض عن الغبار ، كما نقل عن الخليل ، فكذلك شهر رمضان يطهّر قلوب هذه الأمة عن الخطايا والرذائل . وهو ممنوع من الصرف للتعريف ، والنون الزائدة ، ولم ترد هذه المادة في القرآن الكريم إلا في هذا المورد . وفي بعض الأخبار أنّ رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى فعن أبي جعفر الباقر ( عليهما السلام ) : « لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ، فإنّ رمضان اسم من أسماء اللّه » ، وقد روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) مثله كما في كنز العمال . ولعل الوجه فيه أنّه عز وجل يسقط ذنوب عباده ويغفر لمن يشاء ، ويشهد له ما في بعض الآثار أنّه شهر اللّه تعالى ، ولذا من الأدب أن لا يفرد في الكلام ، بل يقال : شهر رمضان ، ولكن وقع التعبير به مفردا في بعض الأخبار ، لبيان أصل الجواز ، ولم أظفر في الدعوات المأثورة أنّه اطلق عليه تعالى ( رمضان ) في ما تفحصت عاجلا . قوله تعالى : الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . بيان لحكمة تخصيص هذا الشهر بالصوم . والقرآن يأتي بمعنى الجمع ، وسمي كتاب اللّه به ، لأنّه جمع فيه المعارف والأحكام ، والعلوم . وهو علم للكتاب المنزل على رسول اللّه خاتم النبيين محمد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله )